فوزي آل سيف
361
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
- وأي اختلاف يا فيض؟! سأله الإمام. فقال الفيض: - إني لأجلس في حِلقهم (جمع حلقة) بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم فبم حديثهم حتى أرجع إلى المفضل بن عمر فيوقفني من ذلك على ما تستريح إليه نفسي، ويطمئن إليه قلبي.. - أجل هو كما ذكرت يا فيض إن الناس أولعوا بالكذب علينا كأن الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره، وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأساً، أنه ليس عبد يرفع نفسه إلاّ وضعه الله وما من عبد وضع نفسه إلاّ رفعه الله فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس([194]). و أومأ الإمام إلى زرارة بن أعين، والملاحظ هنا أن الإمام أعطى له تزكية شاملة، فهو لا يريد الدنيا، ولا يطلب بحديثهم وبحبهم إلاّ ما عند الله، وهو إضافة إلى ذلك قد وضع نفسه وهو عارف بتأويل الأحاديث ومعانيها. ونظرا لموقعه المتميز هذا بين أتباع أهل البيت فقد حاول زيد بن علي بن الحسين، الثائر العلوي أن يضمه إلى صفوف أنصاره، ولما كانت نظرية الثورة لدى الإمام الصادق تختلف عنها لدى زيد: لذلك لم يشارك كبار صحابة الإمام فيها، وإن لم يكونوا ضدها في نفس الوقت، فقد جاء زيد الشهيد إلى زرارة. وسأله: - ما تقول يا فتى في رجل من آل محمد استنصرك؟! فقال زرارة: - إن كان مفروض الطاعة نصرته وإن كان غير
--> 194 )تنقيح المقال 1.